منيع عبد الحليم محمود
48
مناهج المفسرين
الكامل الذي صارت شهرته في الآفاق - وثقف الزجاج من ثقافته الواسعة حتى أخذ في الظهور واتسعت شهرته لعلمه الغزير ولخلقه الكريم ، وأدبه الجم ، وعقيدته السليمة . وقد استدعاه الوزير عبيد اللّه سليمان بن وهب ، وتحدث إليه فرأى علما غزيرا ، وأدبا رفيعا ، ونفسا متواضعة فلم يزده علمه إلا تواضعا وأدبا . إنه العلم النافع . وأخذ الوزير يستدعيه من آن لآخر ، وفي كل مرة يزداد إعجابه حتى إذا ما وثق به تماما وكل إليه تعليم ابنه القاسم - فن الأدب العربي . ومضت السنوات ، وجاء الوقت الذي تولى الوزارة فيه : القاسم بن عبيد اللّه تلميذ الزجاج الوفي - فأغدق على الزجاج ما جعله ينعم بحياة أكثر ترفا ونعيما . ولم تصرف هذه الحياة الزجاج عن الاستمرار في طلب العلم ، بل ربما مكنته من الازدياد في طلبه ، وكان شعاره هو الشعار الإسلامي : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً . ( سورة طه الآية 114 ) وأخذت - لذلك - شهرته تنتشر وتذيع ، حتى طلبه الخليفة العباسي المكتفى باللّه وانخرط الزجاج في مجلس المكتفى باللّه ، ورأى المكتفى منه ما رآه الوزير من علم غزير وأدب كريم فجعله نديما من ندمائه . وأقبلت على الزجاج الدنيا من أوسع أبوابها ، ولكن ذلك لم يصرف الزجاج عن وجهته ، وإنما كان يجلس مدرسا ، والتف حوله العلماء يسمعون ويستفيدون ، وتتلمذ له كبار العلماء . وكان من تلاميذه : أبو علي الفارسي ، صاحب الشهرة الكبيرة في اللغة والأدب ، وتتلمذ عليه الكثيرون الذين كان لهم الأثر البالغ في النحو واللغة . ومن أنفس ما ألفه الزجاج هو كتابه في تفسير القرآن : لقد كتبه في فترة بلغ فيها قمة النضج الفكري من حياته ، واستغرق هذا التفسير حوالي ست سنوات وتفسيره هذا يمتاز بأمرين :